القاهرة إلى بون… “القاهرة على ضفاف الراين” مشروع مصري يعيد صياغة الحوار الثقافي بين مصر وألمانيا عبر الفن

في عالم تتزايد فيه التحديات والانقسامات، وتصبح فيه الحاجة إلى الحوار الإنساني أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، يظل الفن أحد أكثر اللغات قدرة على تجاوز الحدود، وصناعة مساحات جديدة للتفاهم بين الشعوب. ومن هذا الإيمان، تنطلق قصة مشروع “القاهرة على ضفاف الراين – Cairo on the Rhine”، الذي لا يقدم معرضًا فنيًا بالمعنى التقليدي، بل يقدم تجربة ثقافية وإنسانية ممتدة، تجمع بين مصر وألمانيا في مشروع يقوم على التبادل، والتعاون، والإبداع المشترك.

ويأتي المشروع ثمرة شراكة لأول مرة في التاريخ بين مؤسسة ARTODAY المصرية ومتحف المرأة بمدينة بون الألمانية (Women’s Museum Bonn) ضمن مبادرة WE – Women in Exchange، التي تهدف إلى بناء حوار مستدام بين الفنانات في البلدين، انطلاقًا من قناعة مشتركة بأن الفن يمثل أحد أهم أدوات التقارب الثقافي، وأن الإبداع قادر على فتح

تقول ماريانا بيتسن المدير لمتحف المرأه في بون تصل هذه الرحلة إلى محطتها الثالثة والأخيرة، حيث تستضيف مدينة بون الألمانية الفنانات المصريات لاستكمال التجربة داخل متحف المرأة، قبل افتتاح معرض “القاهرة على ضفاف الراين – Kairo am Rhein” في التاسع عشر من يوليو 2026، والذي يستمر حتى منتصف أغسطس. وهكذا، يتحول المشروع إلى رحلة ثقافية بدأت من القاهرة، ونمت عبر الحوار، وتُختتم في ألمانيا، لتصبح نموذجًا للتعاون الفني الدولي القائم على الاستمرارية، وليس على الفعاليات المؤقتة.

وعن المشروع تقول شيرين بدر المؤسس والرئيس التنفيذي لأرتوداي: ما يميز “القاهرة على ضفاف الراين” أنه لا يقوم على فكرة عرض الأعمال الفنية فقط، بل يعتمد على فلسفة التبادل الثقافي بوصفه عملية مستمرة تبدأ بالتعارف، ثم الحوار، ثم التعاون، ثم الإنتاج المشترك، وصولًا إلى مشاركة الجمهور في هذه التجربة.

وأضافت بدر: ويجمع المشروع سبع فنانات من مصر، وسبع فنانات من ألمانيا، إلى جانب ثلاث فنانات ضيفات من ألمانيا، يعملن معًا في مجالات الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والتركيب الفني، والوسائط المتعددة، في إطار تجربة تقوم على تبادل الخبرات والرؤى، وإنتاج أعمال جديدة تعكس هذا الحوار.

تقول ياسمين يلمز القيم الفني على المشروع اخترت مفهوم “الترميزات الثقافية – Cultural Codings” ليكون المحور الفكري للمعرض، انطلاقًا من فكرة أن لكل مجتمع منظومته الخاصة من الرموز والعادات والإشارات والقيم التي تتشكل عبر التاريخ، وتنعكس في تفاصيل الحياة اليومية، وفي طريقة التفكير، والملابس، والعمارة، واللغة، والعلاقات الإنسانية، وحتى في الألوان والأشكال المستخدمة في التعبير الفني.

ورغم أن هذه الرموز قد تبدو مألوفة داخل المجتمع الذي نشأت فيه، فإنها تتحول عند انتقالها إلى ثقافة أخرى إلى مساحة للاكتشاف والتأمل وإعادة القراءة.

وتعكس هذه الشراكة نموذجًا للتعاون الثقافي المستدام بين مؤسستين تجمعهما رؤية واحدة، تقوم على الإيمان بقوة الفن في بناء جسور التفاهم، وتشجيع التبادل المعرفي والإبداعي، وخلق فرص جديدة للتعاون بين الفنانات والمؤسسات الثقافية في مصر وألمانيا.

ولا يقتصر البرنامج على المعرض فقط، بل يشمل الإقامة الفنية، والورش، واللقاءات المفتوحة مع الجمهور، وجلسات الحوار بين الفنانات، بالإضافة إلى إصدار كتالوج يوثق المشروع باعتباره تجربة ثقافية ممتدة بين البلدين، تحفظ تفاصيل هذا التعاون وتتيح استمراره مستقبلًا.

الفنانات المشاركات… حوار بين تجارب متعددة

يجمع المشروع أربع عشرة فنانة من مصر وألمانيا، إلى جانب ثلاث فنانات ضيفات من ألمانيا، يمثلن مدارس وتجارب فنية متنوعة في مجالات الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والتركيب الفني، والوسائط المتعددة. ويشارك من مصر كل من Weaam Ali، Shereen Badr، Weaam El Masry، Gehan Fayez، Amira Parree، Hoda Ragaa، Omnia Salah، بينما تضم قائمة الفنانات من ألمانيا Consuelo Méndez Burneo، Daniela Flörsheim، Andrea Isa، Lucia Meurer، Marianne Pitzen، Karola Teschler، Yasemin Yilmaz، إلى جانب الفنانات الضيفات Nicole Günther، Eveline Mürlebach، Ellen Sinzig. ويمنح هذا التنوع المشروع ثراءً بصريًا وفكريًا يعكس اختلاف الخلفيات الفنية والثقافية، ويجسد فلسفة المشروع القائمة على الحوار والتبادل والإبداع المشترك.

زر الذهاب إلى الأعلى